وهبة الزحيلي

73

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وأمرت الآيات بالإحسان إلى الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين والجيران الأقارب والأباعد ، والأصحاب لوقت ما كرفيق الأسفار وجليس المجلس والصلاة ، والمسافرين ، والأرقاء المماليك ، وقد سبق الكلام تفصيلا عنهم . ونهت الآيات عن التكبر والخيلاء والتفاخر والتعاظم ، والمختال : هو ذو الخيلاء المتكبر ، والفخور : الذي يعدد مناقبه كبرا ، والفخر : البذخ « 1 » والتطاول . وخص اللّه تعالى هاتين الصفتين بالذكر هنا ؛ لأنهما تحملان صاحبيهما على الأنفة والترفع من القريب الفقير والجار الفقير وغيرهم ممن ذكر في الآية ، فيضيع أمر اللّه بالإحسان إليهم . وذكر اللّه تعالى صفات المتكبرين المختالين ، ومن أشنعها البخل وأمر الناس بالبخل ، والبخل المذموم في الشرع : هو الامتناع من أداء ما أوجب اللّه تعالى عليه ، وهو مثل قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ الآية [ آل عمران 3 / 180 ] . والمراد بهذه الآية في قول ابن عباس وغيره اليهود ؛ فإنهم جمعوا بين الاختيال والفخر والبخل بالمال وكتمان ما أنزل اللّه من التوراة من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه لا يحب المختال الفخور أي يعاقبه ، وأكّد ذلك بأنه تعالى أعد له عذابا مهينا . ويرى القرطبي أنه تعالى توعد المؤمنين الباخلين بعدم المحبة ، وتوعد الكافرين عذابا مهينا « 2 » . والفريق الثاني من أهل الفخر هم الذين ينفقون أموالهم رياء ، قال الجمهور : نزلت في المنافقين ، لقوله تعالى : رِئاءَ النَّاسِ والرئاء من النفاق . ونفقة الرئاء لا تجزئ ، لقوله تعالى : قُلْ : أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ [ التوبة 9 / 53 ] .

--> ( 1 ) البذخ : الكبر . ( 2 ) تفسير القرطبي : 5 / 193